Home / الكلية / تقرير اللقاء التأطيري الذي نظم من طرف المركز المغربي للتكوين القانوني .

تقرير اللقاء التأطيري الذي نظم من طرف المركز المغربي للتكوين القانوني .

من إعداد الباحثة القانونية فتيحة فرحاوي

طالبة بالسنة الثانية  ماستر المهن القانونية والقضائية

نظم المركز المغربي للتكوين القانوني يوم الجمعة 4 أكتوبر على الساعة الثالثة ببيت الصحافة بطنجة أولى حصصه ضمن سلسلة حصص برنامج التكوين المستمر المجاني برسم سنة 2019 /2020 ، بعنوان “القانون المدني: -النظرية العامة للإلتزام-“.

افتتح هذا اللقاء التأطيري بتسيير من طرف رئيسة المركز الدكتورة لبنى الغومرتي التي رحبت بالحضور وبثلة من الفعاليات الحاضرة واستمع الحضور لآيات من الذكر الحكيم، ثم اعطت الرئيسة الكلمة لدكتور عبد الرحمان الشرقاوي أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط السويسي أحد فقهاء القانون المدني بالمملكة.

استهل الدكتور كلمته بملاحظة مهمة ألا وهي انه لا يمكن الخلط بين النظرية العامة الالتزامات وقانون الالتزامات والعقود والقانون المدني وما بين التحولات التي شهدتها هذه النظرية، فالقانون المدني أوسع بكثير ، و قانون الالتزامات والعقود سماه المشرع في ظهير 1913 بالتزامات بوجه عام ، حيث ان القضاء له دور كبير في تمهيد مجموعة من التعديلات فاليوم في فرنسا مثلا القضاء متجاوز ومتقدم على النظرية العامة الالتزامات، فهذه التعديلات حاولت ان تتبنى مجموعة من المواقف القضائية وجاءت ببعض القواعد التي كان فيها القضاء منضبط بالنص التشريعي وخصوصا عندما يكون النص لا مجال في توسيع والتفسير فيه، فمثلا مشروع الفرنسي 13 مارس المتعلق بالمسؤولية المدنية أغلب أحكامه مستنبطة من تقرير رئيس الغرفة الثانية لمحكمة النقض بفرنسا أو مشروع Catala سنة 2005، او مشروع الذي ترأسه فرانسوا تيري سنة 2011..

ثم اشار الدكتور عبد الرحمان الشرقاوي إلى محاور نظرية العامة للإلتزامات والعقود حيث تشمل سبعة أقسام، تتمثل فيما يلي:

– القسم الأول: مصادر للإلتزامات (الفصول من 1 إلى 106).

– القسم الثاني: اوصاف الالتزام (الفصول من 107 إلى 188).

– القسم الثالث: انتقال الالتزامات (الفصول من 189 إلى 277).

– القسم الرابع: آثار الالتزامات (الفصول من 288 إلى 305).

– القسم الخامس: بطلان الإلتزامات وإبطالها (الفصول 306 إلى 318).

– القسم السادس: انقضاء الالتزامات (الفصول من 306 إلى 318).

– القسم السابع: اثبات الالتزامات وإثبات البراءة منها (الفصول من 399 إلى 477).

وأشار الأستاذ كذلك إلى سؤال جوهري يتجلى في أن هذه الاقسام السابقة الذكر هل لازالت تحقق الغاية التي أنشئت من أجلها؟

فرغم ان المشرع تطرق مثلا إلى آثار الالتزامات وما يترتب عنها من مبادئ إلا انه لم يتناول الكثير من استثناءات الواردة عنها، فنظرية الأموال اليوم تسعى إلى توفيق ما بين تحقيق المصلحة الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وحينما نتحدث عن إصلاح قانون العقود الذي حصل في فرنسا سنة 2016 وعندما نتبنى نصوصه نجد ان المشرع الفرنسي في إطار هذا المشروع كانت من اعتباراته الأساسية ” أن الاقتصاد قبل كل شيء “، ثم استحضر لنا الاستاذ اهم المبادئ الجديدة التي يقوم عليها قانون العقود وقانون المسؤولية المدنية، فهذه المؤسسات هي التي تمس الفاعل الاقتصادي مساسا سواء على مستوى المصالح المالية أو الأطراف الأخرى التي تتعامل مع الفاعلين الاقتصاديين، فعلى سبيل المثال مؤسسة العقد لها مبادئ معروفة تقوم عليها كمبدأ سلطان الإرادة ولكن في إطار التعديلات الجديدة التي شهدها القانون الفرنسي عرفت تطورا مهما فحينما نتحدث عن العقد نتحدث عن ثلاث مبادئ أساسية والتي تتجلي في:

– مبدأ نسبية اثار العقد

– قوة الملزمة للعقد

– مبدأ حسن النية

هذا الأخير من المبادئ الأساسية الذي عمل القضاء الفرنسي منذ الخمسينات ان يطور توجه المشرع في إطار خلق نوع من توازن ففي فرنسا بدأ القضاء الفرنسي منذ 1911 يبدع في مؤسسة التفسير المكمل للعدالة الإجتماعية الذي اعتمدت في تفسير العقد وبدأ يحد من قوة الملزمة للعقد انطلاقا ما يسمى بالتفسير المكمل من أجل الوصول للعدالة الإجتماعية، والمغرب كذلك في الفصل 110 من الدستور المملكة نص على أنه: ” لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون “.

وأكد لنا الأستاذ ان الالتزامات اليوم تحتاج إلى ثورة هادئة من خلال احكام وقرارات قضائية ومؤلفات ، فقانون الضمانات المنقولة رقم 21.18 على سبيل المثال لم يحقق إحاطة شاملة مع القواعد القانونية فمثلا عندما تحدث المشرع عن مؤسسة بيع المنقول مع شرط احتفاظ بالملكية في حوالي 7 مواد من هذا القانون وجعل المشرع استعمال الملكية كآلية لضمان وليس كحق وهذا لا ينسجم مع الفصل 491 من ظهير الالتزامات والعقود الذي ينص أنه << يكسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع، بمجرد تمام العقد بتراضي طرفيه. >>، ومن هنا فالمشرع المغربي لم يشر إلى هذا الفصل في قانون ضمانات المنقولة لينسجم مع المقتضيات الجديدة التي جاء بها الفصل 618 مما يظهر انه هناك حاجة ملحة لتحديثه من أجل ان يكون هناك انسجاما بين المقتضيات القانونية .

و لقد تطرق الدكتور إلى شرح مبدأ حسن النية بتفصيل وأكد انه من بين المبادئ الكبرى التي يقوم عليها نظرية العامة للإلتزامات وتم تناوله ضمن حرية التعاقد، ومن المبادئ الأخرى المهمة ايضًا هناك مبدأ الالتزام بالصدق هو كذلك مبدأ أساسي لم يوضحه المشرع توضيحا دقيقا إذ قد يختلط مع مبدا حسن النية لأن مبدأ الإلتزام بالصدق يكمل مبدأ حسن النية، لكن فلسفة الإلتزام بصدق أكبر من مبدا حسن النية وهنا أشار الاستاذ الى تمييز ما بينهم على مستوى القانون الوضعي فهناك اختلاف من حيث مظاهر فمظهر حسن النية يظهر لنا عندما يقوم الشخص بسلوك معين ينطوي على سوء النية من غش وكذب ولا يسعى لتكوين عقد بما يخالف سوء نية ، اما الصدق فنتحدث عن ان الشخص ينبغي ان يتصف عمله بنوع من مبادرة إجابية لمساعدة الطرف الآخر دون اضرار به، ومن بين مظاهر الالتزام بالصدق هو الالتزام بالاعلام والالتزام بالسرية، وأشار انه عند التفاوض قد يحصل الشخص على معلومات المتعلقة بالعقد وإن ابرم العقد لا يتحمل أي مسؤولية هذا ضمن المدرسة الكلاسيكية أما الآن نص المشرع على حسن النية في مفاوضات قبل العقد فمرحلة التفاوض يجب ان تكون بحسن النية ويجب عدم التخلي بالالتزام بالسرية.

وأشار الأستاذ إلى ملاحظة مهمة وهي ان المسؤولية المدنية إلى جانب العقد هي أساس العلاقات القانونية في قانون الخاص ويشكلان أحد أهم آليات الضبط وموطنة العلاقات الاقتصادية، وإن محاولة إصلاح القانون المسؤولية المدنية هي عبارة عن محاولة البحث عن توازن هش بين المنفعة الاقتصادية والمصلحة الاجتماعية.

و انتقل الأستاذ إلى الحديث كذلك عن مظاهر الاقتصادية الموجودة في العديد من المقتضيات من بينها المسؤولية المدنية في الانظمة الخاصة والضمانات المنقولة وتعاقد الالكتروني.. الخ ونجد كذلك مظاهر الاقتصادية حتى في القانون العقاري الذي لم يعد مرتبط بالقانون المدني بطريقة كلاسيكية بل أصبح قانون اقتصادي بأساس (الرجوع للمادة 2 من قانون العقاري) .

وسلط الضوء علي العديد من المفاهيم المسؤولية المدنية كالغرامة المالية والتعويض وتحدث عن جواز الخيرة بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية ، وأكد لنا ان من ضروري ان تكون هناك قواعد قانونية مرنة.

وان الغاية من الرجوع الى القانون المقارن (الفرنسي)، هي معرفة مكامل النقص في تشريعنا ومكامل القوة عند غيرنا لأخد مكامل القوة.

ونجد المشرع انتصر للوصول لمبدأ العدالة ومن بين اهم المبررات ان مبدأ سلطان الإرادة في محك مع نظرية الظروف الطارئة هذه النظرية الذي تبناها المشرع الفرنسي في المادة 1195.

و ختم الأستاذ في الأخير ان المشرع الفرنسي تدخل في العديد من المحطات ليزعزع نظرية عامة للإلتزامات ولتقوية سلطة القضاء ، ونفس الشيء في المغرب فمثلا في الشروط التعسفية لعقود الاستهلاك اعطى المشرع للقاضي سلطة تعديل الشرط ..، و عند الحديث عن العقد يجب ان نستحضر ثلاث مصادر أساسية للعقد وهي إرادة الأطراف ثم المشرع والقاضي، وان توجه المشرع اليوم يذهب في إطار الإرادة المنفردة على أساس تحقيق الفعالية الإقتصادية.

 

⁦☑️⁩ وفي ختام اللقاء التأطيري تم فتح باب النقاش للعديد من التساؤلات التي إن دلت على شيء فهي تدل على التواصل الحقيقي بين الدكتور عبد الرحمان الشرقاوي وبين الطلبة ، كانت حصة دافئة بطعم حقوقي اقتصادي شعلت شمعة نجاح للمركز المغربي للتكوين القانوني.

من نحن واحة القانون

واحة القانون هو مجال مفتوح للطلبة و غير الطلبة من اجل الحصول على المعلومة القانونية نتمنى ان نكون عند حسن ضنكم

انضر ايضا

الاموال العقارية

من اعداد الباحثة القانونية فتيحة فرحاوي الأموال العقارية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

راسلنا
اشترك

اشترك في الموقع

الايميل الخاص بك