Home / الكلية / التنظيم الهيكلي لمحاكم الدرجة الأولى وآختصاصاتها

التنظيم الهيكلي لمحاكم الدرجة الأولى وآختصاصاتها

من اعداد، : حسين التسولي

مقدمة:

تعتبر ولاية القضاء من أسمى الولايات قدرا، وأعظمها شأنا، بها تصان الأعراض وتحمى الأموال وتعصم الدماء،[1] وفي تاريخنا الإسلامي يمثل القضاء ، بما حظي به من آستقلالية ونزاهة مبدأ عظيما، ووظيفة ظمت الطبقة الأولى من المناصب والخطط السلطانية، التي يرجع النظر في تدبير أمورها والعزل فيها إلى السلطان نفسه مباشرة.

هكذا وتأسيسا على هذه القاعدة الثابتة ظل القضاء في الحضارة العربية الإسلامية يعتبر واحدا من أهم ركائز الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي والسياسي في المجتمع، وضمانا لحقوق كل المتنازعيين مهما كانت مواقعهم الإجتماعية، بآعتبارهم سواسية أمام الشريعة والقانون.[2]

يقول عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته ” العدل أساس العمران “،أي أن القضاء يعد معيارا لمدى رقي المجتمع البشري وحسن تنظيمه، ورقيه في السلم الحضاري،لكونه المسؤول عن حماية الأنفس والأموال والحقوق، وتطبيق الأنظمة والقوانين تثبيتا للعدل والإستقرار والإطمئنان بين الأفراد ، وتيسيرا لسبل التقدم والإزدهار والتطور على جميع المستويات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية داخل هذا المجتمع.[3]

فالعدل والقضاء صنفان متلازمان، فلا عدل بدون قضاء ولا قضاء بدون عدل، فالغاية من القضاء هي تحقيق العدالة، والعدل لا يتحقق في أي مجتمع من المجتمعات إلا إذا توافرت له الوسائل التي تمكنه من القيام بدوره على الوجه الأمثل، كما أن القضاء هو الضامن الأساس لفاعلية القانون بل إننا نجانب الحقيقة إذا قلنا: لا قانون بدون قضاء يحميه ويضمن تطبيقه السليم.

وفي العصر الحالي كذلك ، يعتبر القضاء من أهم الأركان التي تتأسس عليها الدولة ،ومظهرا من مظاهر سلطانها ودعامة أساسية لتحقيق العدل وحمايته وإرساء لقواعد الأمن والإستقرار داخل المجتمع،كما يعد حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كرستها العهود والمواثيق الدولية، ووعيا من جلالة الملك بأن من ينشد العدالة ويطمح إلى إنجازها في واقعه العام، لابد له من تطوير مؤسسة القضاء وتوفير كل أسباب نجاحها للقيام بدورها ووظيفتها كما ينبغي، أقدم على تعيين هيئة عليا للحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ورفعتها إلى جلالته حيث سجل نصره الله في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2013 التوصل إلى ميثاق لإصلاح منظومة العدالة.[4]

وتتمثل الوظيفة الأساسية للقضاء في حسم النزاع بين الناس، ما دامت مصالحهم تتعارض وتتصادم، ويقصد بالنظام القضائي الوضع القانوني والتنظيمي والواقعي للسلطة القضائية، ومكانتها والمبادئ السائدة فيها، والنظام الوظيفي للقضاة وأنواع المحاكم ودرجاتها وأصنافها وتنظيمها ومراقبتها وتفتيشها، وآختصاصاتها والإجراءات المتبعة أمامها وكذا الأجهزة والهيئات والهياكل الإدارية التي تساعد القضاة في مهامهم من كتاب للضبط ومفوضيين قضائيين وباقي مساعدي القضاء، من محامين وتراجمة وخبراء.

ويضم الجهاز القضائي الحالي 7 تقسيمات للمحاكم على النحو التالي:

  • محكمة النقض
  • المحاكم الإبتدائية (70)
  • محاكم الإستئناف (21)
  • المحاكم الإدارية (7)
  • محاكم الإستئناف الإدارية (2)
  • المحاكم التجارية (8)
  • محاكم الإستئناف التجارية (8)

بالإضافة إلى المحكمة الدستورية المنصوص عليها في دستور 2011 والمحكمة العسكرية، وقد عرف القضاء المغربي خمس مراحل آختلف فيها القضاء من مرحلة إلى أخرى.

  • مرحلة ما قبل الحماية،حيث عرف المغرب قبل الحماية أربع (4) جهات قضائية وهي : محاكم القضاء الشرعي،محاكم الولاة، المحاكم العبرية والمحاكم القنصلية.
  • مرحلة ما قبل الحماية: تميز القضاء المغربي خلال هذه الرحلة بتراجع دور المحاكم الشرعية بشكل ملحوظ نتيجة إبرم الحامية وتوسيع نفوذ الإستعمار وقد تشكل القضاء خلال هذه المرحلة من مجموعة من المحاكم أهمها:

المحاكم الشرعية، محاكم الولاة ، المحاكم العبرية، المحاكم العرفية، المحاكم العصرية ، المحاكم المختلطة والمحاكم الخليفية.

  • مرحلة ما بعد الإستقلال: وتميز عهد الإستقلال بإعادة الأمن والإستقرار للشعب المغربي بضمان جميع حقوقه في العدل والحرية وإجراء العديد من الإصلاحات والتعديلات كإلغاء المحاكم العرفية والمخزنية وإعادة هيكلة التنظيم القضائي، إلا أن هذه الإصلاجات التي شهدها النظام القضائي المغربي بعد حصول المغرب على الإستقلال تميزت بالطابع الشكلي فقط، ولم تمس جوهر القضاء، الأمر الذي أفضى إلى الحاجة الملحة لإعادة النظر فيها فصدر قانون 1965 الذي نص على ثلاث مبادئ أساسية في التنظيم القضائي: مبدأ وحدة القضاء، مبدأ مغربة القضاء، مبدأ تعريب القضاء.
  • مرحلة ظهير 1974: حيث عرفت هذه المرحلة مجموعة من الإصلاحات والتعديلات على المنظومة القضائية المغربية سواء من حيث الهيكلة أو من حيث الإختصاصات كما أجريت تعديلات هامة على قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية.
  • مرحلة دستور 2011: بعد صدور دستور 2011 عرفت المنظومة القضائية تطورا شمل كل المجالات المرتبطة به سواء على المستوى التشريعي عبر إصدار بعض القوانين أو تعديل البعض الآخر أو على المستوى الدستوري عبر التنصيص على مستجدات عديدة تتلازم مع المرحلة الراهنة كإعادة هيكلة المحاكم الإبتدائية وتغيير تشكيلة المجلس الأعلى بمحكمة النقض وحذف المحكمة العليا.[5]

 

في إطار تكريس دولة الحق والقانون بادر المشرع المغربي إلى تحيين المنظومة القضائية للمملكة كما جعل المحكام مسايرة للتطورات الحاصلة في جل الميادين، ومنسجمة مع المفهوم الجديد للسلطة القضائية ألا وهو القضاء في خذمة المواطن، وذلك من خلال عدالة مستقلة ومتميزة بقربها من المتقاضين وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها، وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية وإلتزامها بسيادة القانون، في إحقاق الحق ورفع المظالم.[6]

وتضم محاكم أولى درجة كل من:

  • المحاكم الإبتدائية
  • المحاكم التجارية
  • المحاكم الإدارية

وعليه سنحاول معالجة هذا الفصل بالتطرق إلى التنظيم القانوني لمحاكم الدرجة الأولى ودراستها من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة في (المبحث الأول) على أن نعرج الحديث فيما بعد إلى الحديث عن آختصاصات محاكم الدرجة الثانية في (المبحث الثاني).

 

 

 

 

 

المبحث الأول: محاكم الدرجة الأولى من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة

تختلف محاكم الدرجة الأولى عن بعضها البعض بآختلاف تنظيمها وتأليفها والمسطرة المتبعة أما كل محكمة، وكذا من ناحية الإختصاصات الموكولة لكل محكمة، وعليه سنقسم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب: المطلب الأول، سنخصصه للمحكمة الإبتدائية وأقسام قضاء القرب، أما المطلب الثاني نخصصه للمحكمة التجارية، فيما سنخصص المطلب الثالث للحديث عن المحكمة الإدارية من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة.

المطلب الأول: المحكمة الإبتدائية وقضاء القرب من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة

سنتطرق في هذا المطلب إلى الحديث عن المحكمة الإبتدائية من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة في (الفقرة الأولى) فيما سنتحث في (الفقرة الثانية) عن قضاء القرب من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة:

الفقرة الأولى: المحكمة الإبتدائية من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة

حسب الفصل 2 من ظهير 15 يوليوز 1974 كما وقع تغييره وتتميمه، فإن المحاكم الإبتدائية تتألف من رئيس وقضاة نواب وهي ما يطلق عليها بالرئاسة، ومن نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب للملك، ثم كتابة للضبط وكتابة للنيابة العامة.[7]

ويمكن تقسيم هذه المحاكم حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى أقسام وغرف:

  • أقسام قضاء الأسرة
  • أقسام قضاء القرب
  • غرف مدنية
  • غرف تجارية
  • غرف عقارية
  • غرف آجتماعية وزجرية

ونظرا للتكوين الشامل للقضاة وعدم الأخذ بنظام التخصص يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة عليها كيفما كان نوعها، ومن أجل تقريب القضاء والقضاة من المتقاضين أجاز المشرع تكلف قاضي أو أكثر من قضاة المحكمة الإبتدائية بمزاولة مهامهم بصفة قارة في مراكز توجد داخل نفوذها وهو مايعرف بالقاضي المقيم،[8] كما يمكن للمحاكم الإبتدائية أن تعقد جلسات تنقلية داخب دوائر نفوذها.

والجدير بالذكر أنه بمقتضى القانون رقم 10-84 الصادر بتاريخ 17 غشت 2011 المغير والمتمم للظهير الشريف بمثابة قانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة أصبح بالإمكان تصنيف المحاكم الإبتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم آبتدائية مدنية ومحاكم آبتدائية آجتماعية ومحاكم آبتدائية زجرية، حيث تصبح كل محكمة من المحاكم مستقلة وقائمة بذاتها رئيسا ووكيلا للملك[9]، والمحاكم الإبتدائية التي تعرف هذا التقسيم الثلاثي تسمى بالمحاكم الإبتدائية المصنفة. وينص الفصل 4 من القانون المتعلق بالتنظيم القضائي كما وقع تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 34.10  على أن المحاكم الإبتدائية كأصل عام بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط ما عدا الدعاوى العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث بآستثناء النفقة التي تبث فيها بحضور 3 قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط،[10]

ويعتبر حضور النيابة العامة إلزاميا تحت طائلة البطلان في القضايا الزجرية وفي حالة وجود قاصر،ويكون حضورها آختياريا في جميع القضايا الأخرى هذا وبمقتضى التعديل الذي طال الفصل 4 من الظهير المتعلق بالتنظيم القضائي بمقتضى قانون رقم 34.10 فإنه ثم إحداث غرفة الإستئناف بالمحاكم الإبتدائية بما فيها المصنفة تختص بالنظر في بعض الإستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها آبتدائيا وذلك تسهيلا على محاكم الإستئناف من جهة وعلى المتقاضين الذين تكون دعواهم لا تتعدى 20 ألف درهم من جهة أخرى.[11]

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الغرف تبث كدرجة آستثنائية طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية أو نصوص خاصة وأنها تبث في القضايا وهي مركبة من ثلاث قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط،

الفقرة الثانية: أقسام قضاء القرب من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة

تتألف أقسام القرب حسب المادة الثانية من قانون رقم 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد آختصاصاته من قاض أو أكثر وأعوان لكتابة الضبط أو الكتابة.

 

  • قضاة أقسام القرب:

ينتمي قضاة أقسام قضاء القرب إلى السلك القضائي الذي يتألف من قضاة الأحكام، وقضاة النيابة العامة بمحكمة النقض ومحاكم الموضع إلى جانب القضاة الذين يمارسون مهامهم بالإدارة المركزية بوزارة العدل[12].

ويبين هؤلاء القضاة سواء كانو قضاة بالمحاكم الإبتدائية أو بمراكز القضاة المقيمين، من بين الملحقين القضائيين الذين آجتازو مباراة نهاية التدريب بنجاح والمستوفين للشروط التي يستلزمها القانون المنظم للقضاء.

ولا يكفي أن يكون القاضي المعين ملحقا قضائيا أو أستاذا جامعيا أو محاميا أو موظفا، بل لابد أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط،أن يكون ذا جنسية مغربية وأن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية وذا مروءة وسلوك حسن وأن يكون بالغا من العمر إحدى وعشرين سنة كاملة[13].

  • أعوان كتابة الضبط:

تعتبركتابة الضبط في كل محكمة بمثابة الممر الرئيسي الذي تعبر منه كل دعوى من بدايتها إلى نهايتها بل وتظل منشغلة إلى حين تنفيذها،[14]

وعند ملاحظتنا لدور هذه المصلحة المهمة فيما يتعلق بأقسام قضاء  القرب نجد أنها تقوم بدور مهم جدا في توجيه المتقاضين إلى هذا النوع من القضاء إذا توافرت الشروط الشكلية والموضوعية، ذلك أن معظم المتقاضين يجهلون بوجود هذا النوع من القضاء خصوصا وأن مسطرته شفوية، ويستغنون عن توكيل محام للدفاع عنهم.[15]

وكغيرها من الدعاوي فالدعاوي المقدمة إلى قسم قضاء القرب يحرر بشأنها محضر من طرف كاتب الضبط عند تقديم المدعي بتصريح شفوي طبقا للمادة 11 من قانون 42.10 وطبقا للمادة 31 من قانون المسطرة المدنية.

ومن خلال آعتماد المسطرة  الشفوية في هذا النوع من القضاء فإن ذلك يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق أعوان كتابة الضبط خصوصا إذا علمنا أن حضور كاتب الضبط لم يعد إجباريا فقط في الحالات التي توجه فيها الدعوى إلى المحاكم الإبتدائية بل أصبح مع صدور هذا القانون الجديد تواجده إجباريا حتى في مراكز القضاة المقيمين الذين يوجدون غالبا في المناطق الحضرية الصغرى المجاورة للمدن الكبرى

أما بخصوص المسطرة فتتميز إجراءات الدعوى بأقسام قضاء القرب بمميزات عديدة منه:

  • الشفوية والعلنية:

نظرا لبساطة القضايا التي تبث فيها أقسام قضاء القرب، والتي لا تتطلب إجراءات قضائية معقدة من أجل البث فيها فإن المشرع ذهب في المادة من قانون 42.10 على أن المسطرة أمامها تكون شفوية وهذا يعني أن الأطراف معفيين من تقديم دفوعاتهم بواسطة مقالات أو مذكرات، بحيث يقدم المقال كتابة  أو شفاهية وفي هذه الحالة يعمل كاتب الضبط على تحرير محضر يضمن فيه تصريحات المدعي والأسباب المثارة، إضافة إلى الشفوية لا تقتصر فقط على مرحلة رفع المقال بل تشمل كذلك كافة مراحل الدعوى[16].

وتعقد أقسام قضاء القرب جلساتها علنية بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط دون حضور النيابة العامة وتصدر أحكامها بآسم جلالة الملك، وبالتالي حسب المادة 7 من قانون 42.10 المحث لقضاء القرب فجميع القضايا التي تنظر فيها أقسام قضاء القرب تكون الجلسات فيها علنية،[17] يحضرها الجمهور ولا مجال للسرية مادام أنها لا تعدو أن تكون سوى قضايا آجتماعية ولا تتطلب السرية.

  • المجانية والبساطة والسرعة:

حسب المادة 7 من قانون 42.10 المتعلق بقضاء القرب فإن المسطرة أمام هذا القضاء معفاة من جميع الرسوم القضائية، وهذه خاصية هامة جدا لأنها تسمح لكل متضرر ولكل ذي مصلحة بأن يلجأ إلى هذه الأقسام للمطالبة بحقوقهم دون قيود مالية، فلو فرض المشرع الرسوم والمصاريف القضائية لما آستطاع العديد من الأفراد الدفاع عن حقوقهم التي تكون بالفعل قد تعرضت للإهدار والمساس من قبل الغير.

وحسب المادة  الثانية من قانون42.10 فإن المحكمة تتألف من قاض أو أكثر على أن آنعقاد الجلسات يكون بقاض منفرد فقد ورد في المادة الثانية تعقد الجلسات بقاضي منفرد وبمساعدة كاتب الضبط وبدون حضور النيابة العامة،[18] وهذا المبدأ لا تخفى أهميته في تحقيق البساطة والسرعة إذ عادة ما تكون القضايا التي تبث فيها  المحاكم بقاض فرد بسيطة ولا تحتاج إلى إجراءات معقدة وهو الأمر الذي يمكن من تسجيله لهذه الأقسام، كما يساعد هذا المبدأ على السرعة في البث في القضايا من جهة والسرعة في تنفيذها من جهة أخرى.

المطلب الثاني: المحكمة التجارية والإدارية من حيث التنظيم والتأليف والمسطرة

سنتناول هذا المطلب من خلال فقرتين سنتحدث في الفقرة الأولى عن تأليف وتنظيم محكمة الإستئناف التجارية والمسطرة المتبعة أمامها، فيما سنتطرق في الفقرة الثانية إلى الحديث عن المحكمة الإدارية من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة.

الفقرة الأولى: المحكمة التجارية من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة

أحدثت المحاكم التجارية بمقتضى القانون رقم 53.95 بتاريخ 6 يناير 1997 المصادق عليه بالظهير الشريف 1.97.65 بتاريخ 2 فبراير 1997،وقد شرعت هذه المحاكم في الممارسة منذ 1998،تضم المحاكم التجارية من جهة ومحاكم الإستئناف التجارية من جهة أخرى،[19]

ويبلغ عدد المحاكم التجارية حاليا 8 محاكم تتواجد في المدن التالية:

الرباط، الدار البيضاء، فاس، طنجة، مراكش، أكادير،مكناس ووجدة.

وتتكون المحكمة التجارية حسب المادة 2 من قانون 53.95 المتعلق بالمحاكم التجارية من :

  • رئيس ونواب الرئيس وقضاة
  • نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب
  • كتابة ضبط وكتابة للنيابة العامة

وإلى جانب الرئاسة والنيابة العامة وكتابة الضبط وكتابة النيابة العامة، نص على مؤسسة جديدة بالمحاكم التجارية وهي:

  • مؤسسة قاضي التنفيذ الذي يعينه رئيس المحكمة التجارية بآقتراح من الجمعية العمومية ليقوم بمتابعة إجراءات التنفيذ حتى يتم التمكن من القضاء أو على الأقل التخفيف من المشاكل التي يثيرها تنفيذ الملفات خاصة البطئ،[20]

وبالرجوع إلى المواد 4 و 13 و 14 و 16 و 17 من القانون رقم 53.95 يتبين أن المسطرة أمام المحكمة التجارية تتميز بعدة مميزات منها:

1-القضاء الجماعي:

تنص المادة 4 من قانون المحاكم التجارية أنه تعقد المحاكم التجارية جلساتها وتصدر أحكامها وهي متركبة من ثلاث قضاة من بينهم رئيس، يساعدهم كاتب الضبط ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

من الواضح إذا أن المشرع تبني مبدأ القضاء الجماعي في المحاكم التجارية وذلك دون إيراد أي آستثناء على ذلك بخلاف ما نجده في المحاكم الإبتدائية.[21]

2 – المسطرة الكتابية

حسب الفقرة 1 من المادة 13 لا يمكن قبول الدعوى أمام المحكمة التجارية إلا بمقال مكتوب بوقعه محام مسجل في هيأة من هيئات المحامين بالمغرب، وعليه لا يسوغ مطلقا تقديم الدعوى أمامه حتى بواسطة مقال موقع عليه من المعني بالأمر، بل لا مناص من تقديمها في شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف المحامي.

3 – برجوعنا إلى المادة 15 من قانون المحاكم التجارية نجد أن المشرع قرر تبليغ الإستدعاءات بواسطة المفوضيين القضائيين.

وقد عمد المشرع إلى إعطاء الأولوية للتبليغ بواسطة هذه الهيأة نظرا:

أولا: لتخصصها في هذا النوع من المهام

ثانيا: لدقة المساطر أمام المحاكم التجارية والآثار الإقتصادية السلبية التي قد تترتب على الخطأ في إجراءات التبليغ.

فمن المهام القضائية

الفقرة الثانية: المحكمة الإدارية من حيث التأليف والتنظيم والمسطرة.

تم إنشاء المحاكم الإدارية بمقتضى القانون رقم 41.90 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 10 شتنبر 1993 وقد حلت هذه المحاكم محل المحاكم الإبتدائية في القضايا ذات الصبغة الإدارية، وذلك على الرغم من أن بعض الإرهاصات الأولية للإختصاص الإداري ظهرت في قانون الإلتزامات والعقود كالفصل 79 منه مثلا الي نص على مسؤولية الدولة عن الأخطاء المصلحية لمستخذميها.[22]

وتتألف المحكمة الإدارية حسب ما نصت عليه المادة الثانية من قانون 41.10 المتلعق بالمحاكم الإدارية،من:

أولا: رئيس المحكمة الإدارية

يشترط في رئيس المحكمة الإدارية أن يكون قاضي من الدرجة الأولى على الأقل ويتولى مجموعة من المهام منها  الإدارية والقضائية.[23]

فمن المهام القضائية

  • رئاسة الجمعية العمومية للمحكمة الإدارية
  • يترأس لجنة التحقيق
  • الإشراف على جميع المراسلات الواردة على المحكمة لهذا الغرض يحدث كتابة الضبط كتابة إدارية تتولى تسجيل جميع هذه المراسلات.

أما فيما يتعلق بالمهمة القضائية فله،

  • تعيين القاضي أو المستشار المقرر
  • رئاسة جلسات المحكمة الإدارية
  • ممارسة مهمة مقرر في بعض القضايا
  • إصدار الأوامر المبنية على الطلب
  • البت في القضايا الإستعجالية، مع تقييده في ذلك بالإختصاص النوعي والمكاني.
  • المساعدة القضائية.

ثانيا: المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون:

المفوض الملكي هو جهاز محايد، وهو ليس صورة للنيابة العامة بمفهومها التقليدي الدقيق، غير أنه يضطلع بدور هام يتمثل في الدفاع عن القانون والحق من خلال بسط آرائه المكتوبة والشفهية على هيئة الحكم، لكن ليس له الحق في المشاركة في المداولات أو إصدار الأحكام.

ويعين المفوض الملكي لسنتين قابلة للتجديد من رئيس المحكمة الإدارية بآقتراح من الجمعية العمومية، وبالنظر إلى أهمية دوره كفاعل بالمحاكم الإدارية يراعي في آختياره أن يكون من القضاة ذوي التجربة.

ثالثا: عدة قضاة

رابعا: كتابة الضبط

تشكل كتابة الضبط عنصرا مهما رئيسيا افي تكوين المحاكم الإدارية على غرار باقي المحاكم في المملكة، فهي تعتبرالعمود الفقري للمحاكم حيث تقوم بـ :

  • تلقي المقالات وتسجيلها، وآستفاء الرسوم القضائية الواجبة عنها.
  • تسليم الوصولات
  • توجيه الإستدعاءات
  • تسجيل ما يروج في الجلسات في شكل محاضر رسمية
  • تنفيذ الأحكام الصادرة في المحاكم الإدارية

وكتاب الضبط يؤدون اليمين القانونية قبل مباشرتهم لمهامهم، وهم مسؤولون عن كل تهاون أو إخلال بالواجبات الملقاة على عاتقهم كرجال قضاء، أما بالنسبة للمسطرة المتبعة أما المحكمة الإدارية فإن هذه الأخيرة تأخذ بنظام القضاء الجماعي، فتعقد جلساتها بقضاة ثلاث يتكونون من رئيس المحكمة وقاضيين ويساعدهم كاتب الضبط، ويترأس الجلسة رئيس المحكمة أو قاض في تعيينه الجمعية العامة السنوية لقضاة المحكمة الإدارية، ويجب أن يحضر الجلسة المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون وفق لما نصت عليه المادة 5 من قانون 41.90، وتصدر الهيأة القضائية جلستها وتصدر أحكامها علانية.

ويجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها حسب الفقرة الأخيرة من المـادة من قانـون 41.90 هذا ويحيل رئيس المحكمة الملف بعد التسجيل مباشرة إلى قاض مقرر يقوم بتعيينه، وإلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون ويجب أن تجري إجراءات التحقيق وفق الفصول 333 و 329 إلى 336 من قانون المسطرة المدنية والمادة 40 من قانون 41.90 [24].

المبحث الثاني: آختصاص محاكم الدرجة الأولى

الإختصاص القضائي هو ما لكل محكمة من المحاكم من سلطة القضاء تبعا لمقرها أو لنوع القضية ، أو بعبارة أخرى صلاحيات المحكمة بالنظر وبالتالي الدعاوى المرفوعة أمامها. وعدم آختصاصها هو عدم هذه الصلاحية للبحث في نزاع المعروض عليها[25]

وتختص المحاكم العادية بالمملكة بمجموعة من الإختصاصات تختلف من محكمة إلى أخرى، وعليه سنتناول هذا المبحث من خلال ثلاث مطالب، سنتحدث في المطلب الأول عن الإختصاص قضاء القرب والمحكمة الإبتدائية، وفي المطلب الثاني عن آختصاصات المحكمة التجارية، فيما سنتطرق في المطلب الثالث إلى الحديث عن آختصاص المحكمة الإدارية.

المطلب الأول: آختصاصات المحكمة الإبتدائية وقضاء القرب

سنتناول هذا المطلب من خلال فقرتين،آختصاص قضاء القرب (الفقرة الأولى) وآختصاص المحكمة الإبتدائية (المطلب الثاني).

الفقرة الأولى: آختصاص قضاء القرب

يختص قضاء القرب أولا بالنظر في القضايا المدنية،ثانيا النظر في القضايا الزجرية.

 

أولا: آختصاص مدني

حدد المشرع المغربي آختصاص أقسام قضاء القرب في المادة المدنية بمقتضى المادة 10 من القانون رقم 42.10 إذ نص على أنه إذ نص على أنه ” يختص قاضي القرب بالنظر في الدعاوي الشخصية المنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الإجتماعية والإفراغات.[26]

  • الدعاوى الشخصية:

يقصد بالدعاوى الشخصية تلك التي يكون موضوعها المطالبة بحق شخص وكما هو معلوم فالحق الشخصي أو الإلتزام من المسائل التي تختص بها أقسام قضاء القرب أيا كان مصدرها،[27] بشرط ألا تتجاوز قيمة الحق المطالب به 5000 درهم، ويستفاد من هذه المادة أن أقسام قضاء القرب لا يسوغ لها أن تنظر في (الدعاوي) التي يكون محلها حقا عينيا أيا كانت قيمة النزاع فيها إضافة إلى ما سبق، يظهر أن المشرع كان واضحا في منح أقسام قضاء القرب من البث في النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة ولو كانت ذات طبيعة منقولة، نفس الإستنتاجات بشأن القضايا الإجتماعية والإفراغات.

  • الدعاوى المنقولة:

الدعاوى المنقولة هي التي تنصب على المنقولات دون العقارات والمنقول كما هو متعارف عليه ما تسمح بطبيعته أن ينقل من مكان لآخر دون أن يحدث أي تغيير في هيأته،[28] غير أن آختصاص قضاء القرب بالنظر في الدعاوي المنقولة متوقف على قيمة النزاع الذي يجب ألا يتجاوز 5000 درهم كما أشرنا سابقا وبديهي أن أقسام القضاء القرب ممنوعة من النظر في الدعوى التي يكون محلها عقارا سواء بطبيعة أو بالتخصيص أو بصرف النظر عن طبيعته، [29]

ثانيا: آختصاص جنائي

تنص المادة 14 من قانون 42.10 المتعلق بأقسام قضاء القرب على أنه” يختص قاضي القرب في المخالفات المرتكبة من طرف الرشداء المنصوص عليها في المواد الموالية ما لم يكن لها وصف أشد إذا آرتكبت داخل الدائرة التي يقيم بها المقترن.

وبالرجوع إلى المواد 15 إلى 18 من القانون المذكور أعلاه يمكن القول أن المشرع يميز بين ثلاثة أنواع من الجرائم النوع الأول يضم المخالفات التي تكون فيها العقوبة متراوحة بين 200 و 500 درهم والثاني يتعلق بالمخالفات المعاقب عليها بغرامة تتراوح بين 300 و 700 درهم والثالث يشمل المخالفات التي عاقب المشروع على آرتكابها بغرامة من 800 إلى 1200 درهم.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 14 من المشار إليها أعلاه ربطت الإختصاص النوعي أقسام قضاء القرب ببعض الشروط منها على وجه الخصوص أن يكون مرتكب المخالفة راشدا وهو الامر الذي يستبعد المساطر الخاصة بالأحداث التي كان آختصاصها ينصب على مرتكب المخالفة سواء كان راشدا أو حدث ما لم يكن للمخالفة وصف أشد لأنها ستصبح في هذه الحالة من آختصاص هيئات قضائية أخرى،[30]

الفقرة الثانية: آختصاص المحكمة الإبتدائية

يتمثل هذا الإختصاص في الإختصاص النوعي، أي بحسب القضايا التي يكون لهذه المحاكم البت فيها والإختصاص المحلي وهو المجال الجغرافي للمتقاضين والذي يحدد نفوذا للمحكمة المختصة.

أولا :الإختصاص النوعي

تعتبر المحكمة الإبتدائية هي صاحبة الولاية العامة وقد نص على هذه القاعدة كل من الفصل 5 من الظهير المتعلق بالتنظيم القضائي، كما تم تغييره وتتميمه، والفصل 18 من قانون المسطرة المدنية، كما وقع تعديله بمقتضى القانون رقم 10.35 هذا الأخير الذي أصبح ينص على ما يلي، ” تختص المحاكم الإبتدائية مع مراعاة الإختصاصات الخاصة المحولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإجتماعية والإدارية آبتدائيا وآنتهائيا، أو آبتدائيا مع حفظ حق الإستئناف” وهكذا يظهر للمحكمة الإبتدائية الحق في البث في جميع القضايا ما عدا تلك التي أوكل الإختصاص فيها إلى المحاكم أخرى بنص خاص وهي على الأساس تبث في القضايا المدنية بما فيها العقارية وقضايا الأسرة والتجارية إذا كانت قيمة النزع تقل عن 20 ألف درهم والإدارية والإجتماعية.

ثانيا: الإختصاص القيمي

يظهر من خلال الفصل 19 من قانون المسطرة المدنية كما وقع تعديله بمقتضى القانون رقم 35.10 على أن المحاكم الإبتدائية أصبحت تختص بالنظر في آبتدائيا مع حفظ حق الإستئناف أما غرف الإستئنافات المحدثة بالمحاكم الإبتدائية (كما وجب في الفقرة الأخيرة من الفصل 5 من التنظيم القضائي كما وقع تعديله) عندمالا تتجاوز قيمة النزاع 20 ألف درهم،وذلك من  أجل التخفيف من الأعباء الثقيلة الواقع على المحكمة الإبتدائية من كثرة القضايا المعروضة عليها،[31]

  • آبتدائيا مع حفظ حق الإستئناف في القضايا التي تتجاوز فيها الطلبات 20ألف درهم أو في القضايا التي يكون فيها قيمة النزاع غير محدد كتسليم شيئ أو إفراغ عقار أو القيام بعمل معين.

ثالثا: الإختصاص المحلي

ويقصد بذلك تحديد نفوذ المحكمة الإبتدائية المختصة التي لها الحق في الفصل في النزاع، وفي هذا الإطار يلاحظ أن المشرع أخذ بالقاعدة ” المدعي يسعى وراءه المدعى عليه ” وفق لما نص عليه الفصل 27 من قانون المسطرة المدني، أي أن المحكمة المختصة هي التي توجد بدائرة نفوذ المدعي عليه أو محل إقامته، إلا أن هذه القاعدة يرد عليها بعض الإستثناءات[32].

  • قاعدة آختصاص محكمة المدعي عليه أو محل الإقامة،نص المشرع على القاعدة العامة التي تعطي الإختصاص محليا إلى محكمة المدعي عليه في الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه ” يكون الإختصاص المحلي بمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.

وإذا لم يكن للمدعي عليه لا موطن ولا محل إقامة بالمغرب فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو واحد منهم عند تعددهم، إذ تعدد المدعي عليهم، جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم،[33] ويلاحظ أن المشرع المغربي ميز بين الموطن الحقيقي والموطن المختار ومحل الإقامة والموطن القانوني.

  • الموطن الحقيق هوالذي عرفه الفصل 519 من قانون المسطرة المدنية بأن محل سكناه العادي أي الذي يقيم فيه بصفة معتادة ومستقرة، ومركز أعماله ومصالحه.
  • الموطن المختارهو الذي يتخذه الشخص لنفسه لتنفيذ عمل قانوني معين، لتنفيذ ببعض الإجراءات وإنجازأعمال وإلتزامات ناشئة عنها ولا يسري شرط الموطن المختار إلا بين أطراف العقد،[34]محل الإقامة ،عرفه الفصل 520 من قانون المسطرة المدنية بأنه المحل الذي يوجد فيه الشخص فعلا في وقت معين.
  • الموطن القانوني: الأصل بالنسبة للشخص هو موطنه الحقيق أو المختار إلا أن القانون قد يلزم الشخص بموطن معين وهو ما أشار إليه الفصل 541 من قانون المسطرة المدنية والذي جاء فيه ” يكون الموطن القانون لفائدة الأهلية هو موطن إقامة يكون لموطن القانوني للموظف العمومي هو المحل الذي يمارس به وظيفته القانوينة.
  • الإستثناءات على محكمة موطن المدعى عليه أورد المشرع في الفصل29.28 من قانون المسطرة المدنية العديد من الإستثناءات على القاعدة التي تعطي الإختصاص محليا لمحكمة موطن المدعي عليه من ذلك مثلا.
  • في دعاوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه أو محكمة موطن أو محل المدعي عليه.
  • في دعاوى التعويض أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو محكمة موطن المدعي عليه بآختيار المدعي.
  • في دعاوي الشركات أمام المحكمة التجارية التابع لها مقر الشركة أو فروعها.
  • في الدعاوى التجارية الأخرى أمام محكمة موطن المدعي عليه أو المحكمة التي سيقع في دائرة نفوذها وجوب الوفاء بآختيار المدعي.

المطلب الثاني: آختصاصات المحكمة التجارية والإدارية

تعتبر آختصاصات المحاكم التجارية صلب المستجدات التي أتى بها قانون 53.95 المحدث للمحاكم لتجارية والتي ثارت صعوبات من هنا وإشكالات عملية خاصة في شق الإختصاصات من هنا يطرح السؤال، هل حدد المشرع المغربي بدقة الإختصاصات النوعية والمحلية للمحاكم التجارية وكذا إختصاصات المحكمة الإدارية،وعليه سنتطرق في هذا المطلب للحديث عن آختصاصات المحكمة التجارية في الفقرة الأولى فيما سنتطرق في الفقرة الثانية للحديث عن آختصاصات المحكمة الإدارية

الفقرة الأولى: إختصاصات المحكمة التجارية

تختص المحكمة التجارية بنوعين من الإختصاصات، سنتحدث عن الإختصاص المحلي (أولا)، كما سنتطرق للحديث عن الإختصاص النوعي (ثانيا)

أولا: الإختصاص المحلي

الإختصاص المحلي كقاعدة عامة يحدده موطن المدعي عليه، لأنه هو الذي يجر إلى ساحة القضاء بطلب من المدعي وعلى هذا المنوال سار قانون المحاكم التجارية وجعل الإختصاص المحلي للمواطن الحقيقي أو المختار للمدعي عليه،[35] وهي نفس الأحكام الواردة في الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية، والإختصاص المحلي سواء وفق أحكام المسطرة المدنية بآعتبار الأصل في إجراء التقاضي إما المحاكم المدنية والتجارية والإدارية أو بمقتضى قانون إحداث المحاكم التجارية، فالإختصاص المحلي ليس من النظام العام لذلك أعطت المادة 12 من قانون إحداث المحاكم التجارية للأطراف أن يتفقوا كتابة المحكمة التجارية التي يعرضون عليها نزاعهم في حالة وقوعه وهذا الإتفاق يكتب في الفواتير التي سلمها البائع أو الصانع.

ثانيا: الإختصاص النوعي

فمن المتفق عليه فقهيا أن قواعد الإختصاص النوعي تعتبرمن النظام العام لمساسها بالتنظيم القضائي وتوزيع القضايا بين مختلف المحاكم، وآستنادا إلى ذلك فإن مخالفة قواعد الإختصاص النوعي ينتج عنه عدم آختصاص المحكمة مطلقا،[36]وبالتالي فإن أهم المشاكل التي آعترضت عمل المحاكم التجارية في البداية مشكل الإختصاص النوعي سواء تعلق الأمر بالجانب القانوني المحقق أو الجانب العملي وذلك لعمومية المادة 5 غموضها أحيانا تباين المحاكم التجارية المغربية في تفسير بنوذ المادة.

فالإختصاص النوعي هو وارد في القانون رقم 53.95 المحدث للمحاكم التجارية، ثم تحديده عموما في إطار المنازعات التجارية الناشئة بين التجار وتفصيلا حددت المادة 58 من قانون 53.95 آختصاص المحاكم التجارية في الدعاوى التالية.

  • الدعاوى المتعلقة بالعقوبات التجارية آنشاء أو تنفيذا أو فسخا أو إتماما.
  • الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية أداء مبالغ مالية، تسليم بضاعة المنافسة الغير المشروعة والتعويض عن عدم وجود المواصفات المتفق عليها في البضاعة…
  • الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية كأداء ديون ثابتة بأي ورقة من الأوراق التجارية، الشيك والكمبيالات والسند لأمر أو تسليم نظائره هذه الأوراق في حالة ضياعها، الدفع بعدم وجود مقابل…
  • النزاعات الناشئة بين الشركاء في شركة تجارية وكيف ما كان نوع الشركة، كالنزاعات المتعلقة بالطعن في توزيع الأرباح.
  • النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية كأداء المحل المستعمل للتجارة أو إفراغ ورفع السومة الكرائية،[37] وقد خص المشرع بمقتضى الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 5 لغير التاجر أن يلجأ إلى المحكمة التجارية في النزاعات التي تنشأ بينه وبين التاجر بسبب قام به لصالح هذا الأخير ويتعلق بعمله التجاري كالحرفي الذي يقوم لعمل لمؤسسة تجارية كالتجار والصباغ، أما الدعاوى المتعلقة بالتعويض عن حوادث السير التي تتسبب فيها عربات المملوكة لتاجر أو مؤسسة تجارية فإنها تبقى من آختصاص المحاكم العادية[38].

أما المادة 6 من  قانون 53.95 المتعلق بالمحاكم التجارية بالنظر آبتدائيا وآنتهائيا في أي نزاع لا يتعدى 2000 درهم في حين أن المادة 19 من قانون المسطرة المدنية حددت آختصاص نظرا لمحاكم الإبتدائية آبتدائيا وآنتهائيا في النزاعات التي لا تتعدى مبلغ 3000 درهم.

 

 

الفقرة الثانية: آختصاصات المحكمة الإدارية

تختص المحاكم الإدارية بنوعين من الإختصاصات، الإختصاص النوعي والإختصاص المحلي، وعليه سنحاول تقسيم هذا المطلب إلى أولا (الإختصاص النوعي)، ثانيا (الإختصاص المدني).

أولا: الإختصاص النوعي

1- الدعاوى الموضوعية

أ: الإختصاص العام

يجري سياق المادة 8 من قانون 41.90 على أنه تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و 11 من هذا القانون بالبث آبتدائيا فيما يلي:

  • طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، وبينت المادة 20 من القانون المذكور أعلاه المقصود من تجاوز السلطة، عندما لخص في ذلك في كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لإنحراف في السلطة أولإنعدام التعليل أو لمخالفة القانون.
  • النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية: المقصود بالعقود الإدارية،تلك التي يبرمها شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمية وفقا لأحكام القانون العام[39].
  • دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام أو كل المشرع إلى المحاكم الإدارية حق النظر في دعاوى التعويض المتعلقة بالأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام.
  • النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة لمعاشاة ومنح الوفاة المستقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب ومجلس المستشارين، وفقا لما نصت عليه مقتضيات المادة 41 من قانون 90،[40]
  • تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلق بالإنتخابات.

فحسب المادة 26 من قانون 41.90 تختص المحاكم الإدارية بالنظر في الطعون المتعلقة ب:

  • آنتخاب مجالس الجماعات الحضرية والقروية
  • آنتخاب مجالس العمالات والأقاليم
  • آنتخاب الغرف الفلاحية
  • آنتخاب غرف الصناعة التقليدية
  • آنتخاب الغرف التجارية والصناعية
  • تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب والدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة.

وقد بينت المواد 31 إلى 35 من قانون 41.90 مجموع الدعاوي المقصودة،[41]

  • تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنزع  الملكية من أجل المنفعة العامة.
  • النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين.
  • فحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من قانون 90.

ب: الإختصاصات الإضافية

بالإضافة إلى الإختصاصات العامة، خص المشرع المحكمة الإدارية بالرباط وبموجب المادة 11 من قانون 41.90 بالنظر في النزاعات المتعلقة[42] بـ:

  • الوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم.
  • النزاعات الراجعة إلى آختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج دوائر آختصاصات جميع المحاكم أي تلك التي تتعلق بالمصالح الإدارية المغربية الموجودة خارج التراب الوطني.

ت: الإختصاصات الخاصة

على الرغم من آعتبار محكمة النقض محكمة قانون فإن الشرع خصها بالبث في بعض القضايا من حيث الموضوع ذلك أن المادة 9 من قانون 41.90 تشير إلى ما يلي:

آستثناء من أحكام المادة السابقة تظل محكمة النقض مختصة بالبت آبتدائيا أو آنتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة ب:

  • المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول،[43]
  • قرارات السلطة الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الإختصاص المحلي لمحكمة إدارية.

هذا وتنص المادة 17 من قانون 41.90 على أنه: تكون محكمة النقض المرفوعة إليها كالتدخل في آختصاصها آبتدائيا وآنتهائيا مختصة أيضا بالنظر في جميع الطلبات التابعة لها أو المرتبطة بها وجميع الدفوعات التي تدخل آبتدائيا في آختصاصاتها المحاكم الإدارية.

2- المساطر الإستعجالية

تنص المادة 19 من قانون 41.90 على أنه: يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيب عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقفية والتحفظية،

الملاحظ أن آختصاص قاضي المستعجلات يتراوح بين الأوامر المبنية على الطلب والأوامر الإستعجالية.

وبالرجوع إلى المادة 5 من نفس القانون، فإنه تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك، مما يستوجب معه الرجوع للقواعد العامة لتحديد الأوامر أعلاه وفق الفصول من 148 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية مع مراعاة خصوصية المسطرة أمام المحاكم الإدارية بطبيعة الحال.

ثانيا: الإختصاص المحلي

تنص المادة 10 من قانون 41.90 على أنه:

تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الإختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه الى الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية ، ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا القانون أو في نصوص خاصة،

وآستثناء من ذلك، ترفع طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة آختصاصها.

كما تنص المادة 11 من قانون إحداث هذه المحاكم على آستثناء آخر ذلك أنه[44] تختص محكمة الرباط الإدارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعنيين بظهير شريف أو مرسوم وبالنزاعات الراجعة إلى آختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج دوائر آختصاص جميع هذه المحاكم.

 

خاتمة:

ختاما لما سبق فإن موضوع ” التنظيم الهيكلي لمحاكم الدرجة الأولى  وآختصاصاتها  يعتبر موضوعا من المواضيع المهمة والذي يهتم به الجميع ويطمعون لمعرفة تفاصيله والتعمق فيها.

وقد جاء في الخطاب الملكي بمناسبة تنصيب جلالته الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة،الدار البضاء 8 ماي 2018…،إيمانا منا بأن بالعدل هو قرار دولة الحق والمؤسسات وسيادة القانون التي لها ضامنون وتحفيزا للإستثمار والتنمية التي نحن على تحقيقها عاملون، وقد سبق لنا في خطاب العرش لسنة 2008 أن دعونا لحوار واسع لبلورة مخطط مضبوط للإصلاح العميق للقضاء.

كما حددنا المحاور الأساسية لهذا الإصلاح في خطابنا الموجه للأمة 20 غشت 2009.

وقد حرصنا على تتويج هذا المسار الإصلاحي بمقتضيات الدستور الجديد للمملكة التي تنص على ضمان الملك للإستقلال القضاء، وتكريس القضاء كسلطة مستقلة قائمة الذات عن السلطتين التشريعية والتنفيذية وإحداث المجلس على للسلطة القضائية كمؤسسة دستورية برئاستنا وبالنص على حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة ودور القضاء في حماية حقوق الاشخاص والجماعات وحرياتهم[45].

 

 

من نحن واحة القانون

واحة القانون هو مجال مفتوح للطلبة و غير الطلبة من اجل الحصول على المعلومة القانونية نتمنى ان نكون عند حسن ضنكم

انضر ايضا

عرض حول موضوع مرتكزات السياسة الجنائية

– مرتكزات السياسة الجنائية-1_214

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

راسلنا
اشترك

اشترك في الموقع

الايميل الخاص بك