Home / دروس قانونية / الاختصاص المحلي في قانون المسطرة المدنية

الاختصاص المحلي في قانون المسطرة المدنية

الاختصاص المحلي في قانون المسطرة المدنية

 

يقصد بالاختصاص المحلي مجموع القواعد التي تعين المختصة مكانيا من بين عدة محاكم من نوع واحد موزعة في الدوائر القضائية المختلفة في قضية معينة؛ وتتعلق قواعد الاختصاص المحلي بمحاكم الدرجة الأولى فقط،، أما محاكم الدرجة الثانية بوصفها مرجعا استئنافيا، فاختصاصها ينحصر في الدعاوى التي تنظر فيها محاكم الدرجة الأولى الموجودة ضمن دائرتها القضائية.  وقد نظم المشرع المغربي قواعد الاختصاص المحلي في قانون المسطرة المدنية من الفصل 27 إلى 30 بالنسبة للمحاكم العادية ثم أحالت على كل من القانون المنظم للمحاكم الإدارية والتجارية إلا في حالات خاصة.

وضع المشرع قاعـدة هامة تحـدد المحكمة المختصة محليا بنظر النزاع أخـذا بالقاعـدة التقليـدية التي تقـرر أن “المدعي يسـعـى وراء المـدعى عليه” وبذلك تخـتـص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو محل إقامته.  لكن المشرع خرج عن هذه القاعدة بوضعه كثيرا من الاستثناءات، فما هي إذن القاعدة العامة للاختصاص المحلي واستثناءاته؟

 1- القاعدة العامة في الاختصاص المحلي:

ينص الفصل 27 من ق.م.م على أنه ” يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.

إذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل إقامة كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل.

إذا لم يكن للمدعى عليه لا موطن ولا محل إقامة بالمغرب فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو لأحد منهم عند تعددهم.

إذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم“·

يتضح من هذا الفصل أن القاعدة العامة في الاختصاص المحلي هي أن المحكمة المختصة هي المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه.؛ وفي حالة عدم وجود موطن للمدعى عليه يكون الاختصاص لمحكمة موطنه المشار أو محل إقامته.

أ- مفهوم الموطن ومحل الإقامة:

نص قانون المسطرة المدنية في الفصل 519 على أنه “يكون موطن كل شخص ذاتي هو محل سكناه العادي ومركز أعماله ومصالحه.   إذا كان للشخص موطن بمحل ومركز أعماله بمحل آخر، اعتبر مستوطنا بالنسبة لحقوقه العائلية وأمواله الشخصية بمحل سكناه العادي وبالنسبة لحقوقه الرائجة لنشاطه المهني بالمحل الذي يوجد به مركز أعماله ومصالحه دون أن يتعرض للبطلان أي إجراء سلم لهذا العنوان أو ذاك“·

من هنا فإن موطن الشخص الطبيعي هو محل سكناه العادي أو مركز أعماله ومصالحه، وإذا كان له موطن ومركز أعماله بمحل آخر اعتبر محل سكنه موطنا لحقوقه العائلية وأمواله الشخصية، أما موطن نشاطه المهني فيعود إلى المحل الموجود به محل مركز أعماله.  وقد خول الفصل 523 من القانون المذكور أعلاه للشخص الذي ليس له موطن قانوني أن يغير موطنه، ويتم هذا التغيير بأن ينقل بصفة عملية وبدون غش لمحل آخر مسكنه العادي ومركز أعماله ومصالحه. هذا فيما يخص الأشخاص الذاتيين، أما الأشخاص المعنويين كالشركات فإنه حسب الفصل 522 من ق.م.م هو المحل الذي يوجد به مركزها الاجتماعي ما لم تكن هناك مقتضيات قانونية مخالفة.

وهذا فيما يخص الموطن، أما محل الإقامة فهو حسب الفصل 520 من ق.م.م فهو”…المحل الذي يوجد به الشخص فعلا في وقت معين”، ويقصد به المكان الذي يوجد به الشخص بصورة مؤقتة.

ب- الموطن الحقيقي والمختار القانوني:

الموطن الحقيقي هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة أو هو محل إقامة الشخص المعتادة المستقر، ولا يقصد بالاستقرار اتصال الإقامة دون انقطاع، فعنصر الاستقرار متوافر ولو تغيب الشخص عن المكان في فترات متقاربة أو متباعدة.  أما الموطن المختار هو المكان الذي يتخذه الشخص لنفسه لتنفيذ عمل قانوني معين، ولا يسري الموطن المختار إلا بين أطراف العقد الذي اتخذ بعودة ذلك الموطن (الفصل 524) من ق.م.م.

أما الموطن القانوني فيكون في الحالة التي يلزم فيها بعض الأشخاص في بعض الحالات بموطن معين، وعلى سبيل المثال موطن عديم الأهلية وناقصها والمحجور والسفيه والمجنون، فهؤلاء موطنهم جميعا هو موطن من ينوب عنهم قانونا، كما أن موطن الموظف هو المكان الذي يمارس فيه وظيفته حسب الفصل 521 من ق.م.م.

2الاستثناءات من القاعدة العامة:

نص المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية في فصليها 28 و29 على بعض الاستثناءات من القاعدة العامة، كما أن الاتفاقيات الدولية المبرمة في إطار الأمم المتحدة تتضمن بدورها مبادئ تخرج عن القاعدة العامة للاختصاص المحلي ومنها الاتفاقيات المتعلقة بالنقل الدولي للبضائع التجارية المصادق عليها بظهير رقم 85-93 بتاريخ 1993/09/10 (الفصل 26 منها).

وقد نص المشرع على مجموعة من الاستثناءات في الفصل 28 نذكر من بينها:  

في الدعاوى العقارية: المحكمة المختصة هي محكمة العقار المتنازع فيه.

في الدعاوى المختلطة: للمدعي الاختيار بين محكمة موطن المدعى عليه أو محل إقامة، أو محكمة موقع العقار.

في دعاوى النفقة: أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي.

في دعاوى تقديم علاجات طبية أو مواد غذائية: أمام محكمة المحل الذي قدمت به العلاجات أو المواد الغذائية.

في دعاوى التعويض: أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر وأمام محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي.

في دعاوى التجهيز والأشغال والكراء وإجارة الخدمة أو العمل: أمام محكمة التعاقد أو تنفيذ العقد إذا كان هو موطن أحد الأطراف والإقامة أمام محكمة موطن المدعى عليه.

فهذا النوع من القضايا يخضع لمقتضيات المادة 27 من ق.م.م إلا ما استثناه المشرع في الفقرة الأخيرة في الفصل 28 من القانون المذكور أعلاه بنصه على أنه “يحدد الاختصاص المحلي في القضايا الاجتماعية كما يأتي:

1- في دعاوى عقود الشغل والتدريب المهني أمام محكمة موقع المؤسسة بالنسبة للعمل المنجز بها أو محكمة موقع إبرام أو تنفيذ عقدة الشغل بالنسبة للعمل خارج المؤسسة.

2- في دعاوى الضمان الاجتماعي أمام محكمة موطن المدعي عليه.

3- في دعاوى حوادث الشغل أمام المحكمة التي وقعت الحادثة في دائرة نفوذها، غير أنه إذا وقعت الحادثة في دائرة نفوذ محكمة ليست هي محل إقامة الضحية، جاز لهذا الأخير أو لذوي حقوقه رفع القضية أمام محكمة محل إقامتهم.

4-في دعاوى الأمراض المهنية أمام محكمة محل إقامة العامل أو ذوي حقوقه.

كما نص المشرع في الفصل 29 من نفس القانون المذكور أعلاه على أنه “خلافا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل السابق فإن المحكمة المختصة.

في دعاوى الضمان الاجتماعي في محكمة الدارالبيضاء إذا كان موطن المؤمن له بالخارج.
           -في دعاوى حوادث الشغل محكمة محل إقامة الضحية أو ذوي حقوقه عند الاقتضاء إذا وقعت الحادثة خارج المغرب.

-في دعاوى الأمراض المهنية أمام محكمة المحل الذي وقع إيداع التصريح بالمرض فيه عند الاقتضاء إذا كان موطن العامل أو ذوي حقوقه بالخارج“·

من نحن واحة القانون

واحة القانون هو مجال مفتوح للطلبة و غير الطلبة من اجل الحصول على المعلومة القانونية نتمنى ان نكون عند حسن ضنكم

انضر ايضا

الاموال العقارية

من اعداد الباحثة القانونية فتيحة فرحاوي الأموال العقارية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

راسلنا
اشترك

اشترك في الموقع

الايميل الخاص بك